النووي
31
المجموع
بالعوض كالولاء في العتق ، وهذا خطأ لأنه يبطل به إذا وهب بعوض ، فإن الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض ، ويخالف الولاء ، فان باثباته لا يملك ما اعتاض عليه من الرق ، وباثبات الرجعة يملك ما اعتاض عليه من البضع . ( فصل ) وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار وثبتت له الرجعة ، وقال المزني : يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن خالع امرأة على عوض ، وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة أن العوض يسقط ، ولا تثبت الرجعة ، وهذا خطأ ، لان الدينار والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقى طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة ، فأما المسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها ، فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى ، وجعلهما على قولين ومنهم من قال : لا تثبت الرجعة هناك ، لأنه قطع الرجعة في الحال ، وإنما شرطت أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت . ( الشرح ) الأحكام : إذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق ، سواء قلنا الخلع طلاق أو فسخ . وسواء طلقها في العدة أو في غيرها ، وسواء طلقها بالصريح أو بالكناية مع البينة ، وبه قال ابن عباس وعروة بن الزبير وأحمد وإسحاق ، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يلحقها الطلاق ما دامت في العدة ولا يلحقها بعد العدة ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال . وقال مالك والحسن البصري : يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد فالقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلا بالخلع والحسن البصري يقول : إذا طلقها في مجلس الخلع لحقها . وإن طلقها بعده لم يلحقها . دليلنا أنه لا يملك رجعتها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية . أو نقول : لان من لا يصح طلاقها بالكناية مع البينة لم يصح طلاقها بالصريح . كما لو انقضت عدتها . أو من لا يلحقها الطلاق بعضو لم يلحقها بغير عوض كالأجنبية ، ( فرع ) ولا يثبت للزوج الرجعة على المختلعة سواء خالعها بلفظ الخلع